العيني

236

عمدة القاري

مخالف لقاعدته في تفسير بعض الألفاظ في بعض السور وفي بعض المواضع ، وكان ينبغي أني يقول : يعرشون يبنون إشارة لما وقع في الآية من قوله : * ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) * ( الأعراف : 137 ) . سُقِطَ كلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ في يَدِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولما سقط في أيديهم ) * ( الأعراف : 149 ) وفسر قوله : ( سقط ) بقوله : ( كل من ندم فقد سقط في يده ) وقال الجوهري : وسقط في يديه أي : ندم : قال الله تعالى : * ( ولما سقط في أيديهم ) * ، قال الأخفش : وقرأ بعضهم سقط كأنه أضمر الندم وجوز أسقط في يديه ، وقال أبو عمر ولا يقال أسقط بالألف على ما لم يسم فاعله ، وهذه في قصة قوم موسى الذين اتخذوا من حليهم عجلاً وأخبر الله تعالى عنهم : * ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ) * الآية أراد أنهم ندموا على ما فعلوا * ( ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا : لئن لم يرحمنا ربنا ) * الآية . الأسْباطُ قَبائِلُ بَني إِسْرائِيلَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً ) * ( الأعراف : 160 ) وفسر الأسباط بأنهم قبائل بني إسرائيل ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : واحدهم سبط ، تقول : من أي سبط أنت ، أي : من أي قبيلة وجنس ؟ ويقال : الأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل عليه السلام ، واشتقاقه من السبط وهو التتابع ، من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف ، وقيل للحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما : سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لانتشار ذريتهما ، ثم قيل لكل ابن بنت : سبط . يَعْدُونَ في السَّبْتِ يَتَعَدَّوْنَ ثُمَّ يَتَجَاوَزُونَ تَعَدَّى تَجاوَزَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ) * ( الأعراف : 163 ) وفسر : يعدون ، بقوله : يتعدون ثم يتجاوزن ، وقال الزمخشري : إذ يعدون إذ يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم يوم السبت وقد نهوا عنه ، وقرئ يعدون ، بمعنى يعتدون وإذ يعدون من الإعداد وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة . قوله : ( تعدى تجاوز ) نبه به على أن معنى هذه الكلمة التجاوز فإذا تجاوز أحد أمراً من الأمور المحدودة يقال له : تعدى . شُرَّعاً شَوَارعَ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ) * وذكر أن شرّعاً جمع شوارع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء ، وروى الضحاك عن ابن عباس : شرعاً ، أي ظاهرة على الماء ، وقال العوفي عنه : شرعاً على كل مكان . بئِيسٍ شَدِيدٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ) * ( الأعراف : 165 ) وفسره بقوله : شديد ، وعن مجاهد معناه : أليم ، وعن قتادة : موجع ، وفي بئيس قراءات كثيرة والقراءة المشهورة بفتح أوله وكسر الهمزة . أخْلَدَ إلى الأرْضِ أقْعَدَ وتَقاعَسَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) * ( الأعراف : 176 ) وفسر قوله : أخلد بقوله : أقعد من الإقعاد وهو أن يلازم القعود إلى الأرض وهو كناية عن شدة ميله إلى الدنيا ، وقد فسر أبو عبيدة قوله : أخلد إلى الأرض بقوله : لزمها ، وأصل الإخلاد للزوم ، ويقال معناه : مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهراتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته ما غرت غيره ، قوله : وتقاعس ، أي : تأخر وأبطأ ، والضمير في قوله : ولكنه ، يرجع إلى بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل وكان مجاب الدعوة ولكنه اتبع هواه فانسلخ من الإيمان واتبعه الشيطان ، وقصته مشهورة ، وقيل : المراد به أمية بن أبي الصلت أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه وصار إلى موالاة المشركين ، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه وله أشعار ربانية وحكم